الثلاثاء، 14 مايو 2013

الاتحاد الإفريقي والتجمعات الإقليمية – إتحاد مالي نموذجا

كنت ولا أزال مقتنعا بأن حلم الاتحاد الإفريقي لا يمكن أن يتحقق إلا بواسطة تجمعات إقليمية قوية في شرق القارة وغربها ووسطها وشمالها وجنوبها, بحيث تجسد المصالح الاقتصادية والسياسية والثقافية المشتركة.
وهذه المؤسسات استطاعت أن تخيم في سماء إفريقيا منذ أن هبت ريح الاستقلال, بفضل تفاني بعض زعماء الأفارقة. لكننا إذا تأملنا واقع الاتحاد الإفريقي وقارناها بتلك التجارب الإقليمية منذ فجر الاستقلال سنجدها تعكس ومضات من التركيب الجيوسياسي المتناقض. وسنحاول في هذه الإطلالة تقديم انموذج "الاتحاد الفيدرالي مالي" (La fédération du Mal)كمنظومة سياسية إقليمية باءت بالفشل رغم النوايا الحسنة ورغم الشخصيات المرموقة التي تبنت المشروع.

فيدرالية مالي من البداية إلى النهاية
يذكر أن الأب الروحي لفكرة اتحاد دول إفريقيا الغربية الفرنسية  (AOF) هو الرئيس المالي الراحل موديبو كيتا, الذي استطاع أن يقنع القادة السياسيين المحليين بأهمية الاتحاد, فظهر في الساحة الإفريقية الفرنسية من يسمون بالفيدراليين,  وتمخض عن تلك الجهود انعقاد مؤتمر الفيدراليين (La conference des fédéralistes) عام 1958م في باماكو وتم التوقيع على الاتفاقية.
الدول الأعضاء
كانت المبادرة في البداية تضم بعض الدول الفرنكوفونية في غرب إفريقيا, وهي السودان الفرنسي (جمهورية مالي) والسنغال وفولتا العليا(بوركينا فاسو) وداهومي (بنين) أما ساحل العاج  برئاسة هوفيت بوانيه(Houphouet-Boigny) صاحب الوزن السياسي والاقتصادي الرهيب في المنطقة  فلم توافق على المشروع منذ البداية وأما غينيا فكان خارج السياق بسبب موقفها الثوري من الوطن الأم فرنسا. لكن الدول الأربعة تمادت وأعلنت الاتحاد الفيدرالي صبيحة 17 يناير 1959م. لتبدأ معها العد التنازلي للنهاية.
الانفصام
وتحت وطأة الضغوط الاقتصادية والسياسية من قبل ساحل العاج لم يلبث داهومي (بنين) وفولتا العليا (بوركينا فاسو) أن انفصلا وأصبحت فيدرالية مالي محصورة بين السودان الفرنسي والسنغال. وأول مشكلة أثيرت كانت حول من يترأس الفيدرالية, فالسودانيون لم يكونوا ليقبلوا رئيسا مسيحيا, وأغلب السنغاليين –آنذاك- لم يكونوا يرضون إلا بزعيمهم المسيحي سنغور, فكان الحل أن يترأس موديبو كيتا الحكومة الفيدرالية, ويترأس سنغور مجلس الشعب الفيدرالي.  وليته كان حلا, لكن هيهات.
 الأزمة
بالرغم من الجهود المبذولة في سبيل تفعيل التجربة الفيدرالية كانت كل المؤشرات تنذر بتأزم مبكر, فالقيادي السوداني موديبو وطني حتى النخاع, بينما القيادي السنغالي فرنسي بما فيه الكفاية, فأي قرار يصدر من أحد الطرفين يكون عادة محل انتقاد واعتراض من الطرف الآخر. والسبب المباشر لوأد الدولة البكر تتمثل في تعيين موديبو كيتا للكولونيل سماري (Colonel Soumaré) رئيسا لأركان الجيش في حين أن الطرف السنغالي يقترح الكولونيل فال (Colonel Fall), ما جعل الأخير يرفض المصادقة على القرار, نتجت عن ذلك عزل رأس الحربة وزير الدفاع السنغالي ممدو جاه. فاتهم الطرف السنغالي نظيره بمحاولة الانقلاب, ومن ثم أعلن الانفصال عن الفيدرالية في 20 أغسطس 1960م. وعقب تلك الأحداث تدخلت القوات الفرنسية وألقت القبض على القيادات السودانية  قبل إطلاق سراحهم وإرسالهم إلى باماكو ثم تعطيل السكة الحديدية دكار-باماكو
أسباب الأزمة
وحسب الرأي السنغالي فإن ثم عدة أسباب داخلية أدت إلى الانفصام منها:
أولا: اختلاف الطرفين في الاتجاهات الفكرية  والمدارس السياسية, بين الماركسية العلمية لموديبو كيتا والاشتراكية الديموقراطية لسنغور وممدو جاه.
ثانيا:استحواذ السودانيين على المؤسسات السنغالية .
وبالنسبة للجانب السوداني فالقراءة مختلفة تماما, حيث رأوا أن الأسباب خارجية أكثر مما هي داخلية
أولا: أخفقت الفيدرالية لأنها اتخذت مسارا مخالفا للسياسة الفرنسية الديغولية التي كانت تسعى نحو بلقنة (balcanisation) أفريقيا الفرنسية.
ثانيا: اتخاذ قرارات جريئة ومواقف سياسية مناهضة لفرنسا, من بينها تأييد حركة التحرير في الجزائر, والسعي لضرب نقد محلي.
وبغض النظر عن ما يذكره أولاء أو أولائك فإن القراءة السريعة للأحداث يجعلني أؤكد الأسباب التالية:
1-           الأنانية الفردية والأنانية الجماعية, رأينا أن أول مشكلة هي: من يترأس؟ وكيف أن المعركة بين الزعيمين موديبو كيتا وسنغور تحولت إلى جحيم سياسي بين الحزبين, ثم توتر علاقة بين الدولتين الشقيقتين.
2-           الأيادي الخفية لفرنسا,فالجهاز الفرنسي الإفريقي كان يرى من  الفيدرالية خطرا محدقا على مصالحه الاقتصادية والسياسية وهذا ما يفسر تدخلها السافر لخرق القتاد وتوسيع الرقعة على راقعها. بل لقد كان الاتحاد الفيدرالي محل سخرية عند الرئيس الفرنسي الذي كان كثيرا ما يردد:
(
La république du Soudan, je connais ; la république du Sénégal, je connais, la Fédération du Mali, je ne connais pas)
3-           ضبابية الرؤية وعدم وضوح السياسة المرسومة,فالحقيقة أن الطرفين مختلفين في تصورهما للاتحاد الفيدرالي, ففريق يرى دولة واحدة متلاحمة, وآخر دولتين متحدتين مع احتفاظ كل واحدة بسيادتها الوطنية. ولذا فبدلا من أن تكون دولة فيدرالية كانت  اتحادا فيدراليا تتجاذبه أنياب الحكومة و مخالب المجلس الشعبي في ظل غياب منظومة سياسية محكمة البنيان
دروس والعبر
بعد كل ما ذكرنا يحق لنا أن نتساءل هل يتصور أن يعيد التاريخ نفسه؟ وهل لهذا الأزمات الإقليمية أبعاد على وحدة أفريقيا؟
دون المجازفة في تحليلات سياسية لا أتقنها يجوز لي بكل اطمئنان إثبات الحقائق التالية:
أولا: إن قوة الاتحاد الإفريقي مرهونة بمتانة المؤسسات الإقليمية, فالدول المتاخمة في الحدود, المشتركة في الثروات المائية والمعدنية إذا لم تتعاون في حل مشاكلها السياسية والاقتصادية ولم توطد للاتحاد, فلن يملك مؤتمرات أديس أبابا حلا سحريا للوحدة الإفريقية.
ثانيا: ما لم تستقل الدول الإفريقية اقتصاديا, فإنها ستظل عاجزة عن تقرير مصيرها في ظل النظام العالمي الجديد, لأن من لا يملك قوت يومه أحرى أن يفقد  كلمته وكرامته.
ثالثا: في رأيي أن اختلاف الاتجاهات الفكرية والسياسية –وإن تمكنت من ذلك- لا ينبغي أن يشكل حجر عثرة أمام الوحدة الإفريقية, فالتحديات الكبيرة والمصالح الاقتصادية والثقافية المشتركة والحاجة إلى الاتحاد كل ذلك لا يسمح بالتفرج وتبادل التهم والانطواء خلف نظريات ايدولوجية لا تقدم ولا تؤخر إن لم يصحبها ترجمة عملية. فالمتحدون لم يتفقوا في كل شيء كما أن المختلفون لم يتناحروا في كل شيء. فإلى متى الوعي ؟



هاجس اللغة الرسمية


تأملت كثيرا من المقالات التي تشخص مشاكل دارسي اللغة العربية فوجدتها -والتعليقات من حولها- تكاد تجمع على أن عدم إتقان اللغة الرسمية يكاد يشكل عائقا أساسيا للمستعربين في سبيل الاندماج.
(وأود قبل الخوض في الموضوع التنبيه على ضرورة العناية باللغات الرسمية لأنها تمثل همزة وصل بين من يسمون بالمستعربين وبين من يسمون النخبة المتفرنسة, كما أن اللغات المحلية هي الهمزة وصل بينهم وبين القواعد الشعبية العامة).
ولكن دعوني أقوله بصراحة,  فلقد كنت في الماضي أشاطر الكثير في هذا الرأي ثم أرجعت البصر كرتين وتأملت الواقع فوجدت أني حملت المسألة أكثر مما تطيق, وأن الأمر في الحقيقة ليست مشكلة لغات وإنما هي مشكلة تصادم ثقافات وصراع حضارات في أضيق صورها.
ذلك أنني أجد الرجل الأجنبي الغربي –مهما كانت بضاعته المعرفية مزجاة- يلقى كل الترحيب في مجتمعاتنا الأفريقية , ويتيسر له كل السبل لتأسيس واكتساب ما يشاء بالطريقة التي يشاء. فالألماني مرحب به رغم العائق اللغوي, وقل مثل ذالك في الأسباني والأمريكي والرتغالي بل وحتى الروسي. واندماج هؤلاء الغرباء في مجتمعاتنا لا يكلف أكثر من أن يتمنوا ذلك ليصبح حلما متحققا.
بينما المستعرب وابن البلد, الذي استقى معارفه في البلدان الشرقية (الإسلامية) وتشبع باللغات الشرقية يجد الصعوبة كل الصعوبة في الاندماج , فهل مرد ذالك إلى عدم إتقانه للغة الرسمية لدولته؟!!!!!
بعبارة أخرى, عدم إتقان اللغة الرسمية هل يعوقنا عن الاتصال مع قومنا (الشعب) ؟ فلو قلنا  نعم فهذا يعني إلقاء اللوم على الآباء الذين اختاروا لنا هذا الطريق , وأننا غير راضين. والحقيقة –فيما أظن- أننا راضون ومعتزون.
إنها في الواقع مسألة صراع ثقافي قديم وليست مسألة لغات, لأننا لا ننسى أن الاقتناع بهذا الهاجس اللغوي يشكل رمادا تحته جحيم , ذالك أن الحكومات الفرنكوفونية  في الغرب الأفريقي كانت في إحصائياتها- وإلى حد قريب- تصنف المستعربين ضمن قائمة الأميين, وأذكر هنا الخطوة المتأخرة التي اتخذتها الحكومة السنغالية فيما بعد الثمانينات من  الاعتراف بالمستعربين على أنهم أناس غير أميين أي يستطيعون القراءة والكتابة!!. فهذه المسخرة هي التي تفسر تقديم ذلك الألماني أو البرتغالي علينا معشر الناطقين بالضاد,  بالرغم من اختلاف لغاتهم, وبالرغم من أصالتنا في بلداننا.
لذا أقول بكل اطمئنان, أن المعركة الضارية التي دارت بين الأجداد وبين المستعمرين, ودفعت الأولين إلى تأسيس مناهل علمية ذات طابع إسلامي , لا تزال هذه المعركة مستمرة ولكن بصورة أخرى. ونحن وإن كنا نتفق مع الأجداد في مبدأ " المواجهة" إلا أننا قد نختلف معهم في تفسير طبيعة تلك المواجهة والآليات التي يلزم اتخاذها, بحكم كوننا وإياهم نختلف في الأزمنة والأحوال.
ومهما يكن من أمر فإننا مدعوون إلى اتخاذ استراتيجيتين أساسيتين لكسر الحاجز وكشف الهاجس وهما:
أولا: استراتيجية "خذ الكتاب بقوة"
وهذا يتعلق بالجانب التأصيلي المعرفي, فالمطلوب من كل واحد منا إتقان الفن الذي هو متخصص فيه وإتقان صناعته أيضا, لأن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا ان يتقنه, وبقدر إتقان المرء لفنه تكون قيمته. وهذا المبدأ يجسده لنا قصة العالم الميكانيكي الياباني, فلنأخذ من الألباني مثالا في الصناعة الحديثية , ومن أوساهير الياباني مثالا في الصناعة الميكانيكية ومن العالم الغيني مثالا في الصناعة الأصولية ومن عبد الله بن بيه الموريتاني في الصناعة المقاصدية..... وهلم جرا.
وقديما قيل: قيمة كل امرئ مايحسنه, وإن شئت فقل: قيمة كل امرئ ما يطلبه وبينهما فرق فليتأمل
ثانيا: استراتيجية "بلغ ما أنزل إليك"
وهذا فيما يتعلق بالجانب العملي, فعلى المرء أن يتفانى في تسويق بضاعته الشرعية أو الأدبية أو العلمية –إن صح التعبير-, لأن السلعة الغالية التي نملكها يجهلها الكثيرون وبالتالي يحتاج إلى شيء من التسويق, لأن هذه العقول الإسلامية في النهاية هي التي ستقدم الحل لمختلف القضايا الإنسانية المعاصرة , كما فعلت مع الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة المباركة. ويؤسفني هنا أن ألاحظ غياب الخطاب الإسلامي في منتدياتنا الفكرية في الميدان الإفريقي  في الوقت الذي يتعطش فيه مجتمعاتنا إلى تفسير إسلامي صحيح لمختلف القضايا المطروحة.
وختاما, أعتقد أننا إذا أحسنا العزف في أوتار هذين القانونين (قانون الأخذ و العطاء) فإنه سيسمح لنا بتحقيق وجودنا وتأكيد بصماتنا بعيدا عن كابوس اللغة الرسمية وهواجسها.
ووسائل تلكم الاستراتيجيات تتموقع في مؤسساتنا العربية الإسلامية مما يستدعي دراسات نقدية جادة في نهجها ومناهجها وهو ما ستراه في مقال لاحق.

التدين عند الفلانيين في الفترة ما قبل الإسلام


الحديث هنا يحاول الكشف عن  الموروثات الفلسفية الدينية للفلان في الفترة ما قبل الإسلام. ذلك أن المنصف يلاحظ تفاني هذا الشعب في الدفاع عن الدين ولا يخفى مواقفهم الحميدة في نشر الإسلام على امتداد إفريقيا جنوب الصحراء منذ القرن الثاني الهجري حسب ما قرره علماء الآثار, أو القرن الرابع حسب الكتابات الغربية, لكن السؤال هنا ليس عن انتمائهم الإسلامي لكن عن التدين في الجاهلية, هل كانوا على الفطرة؟ وهل كان لديهم أنبياء؟أم أنهم  كانوا وثنيين كما هو الشأن في أغلب القبائل الإفريقية؟ للإجابة على هذا السؤال لابد من التطرق -بشكل مختصر جدا -للأطروحات المختلفة حول أصول الفلان.
مما لاشك فيه أن الفلان ينحدرون من أصول حامية  وهذا يرد على كل نظرية تؤكد صلتهم باليهود , كما يرد على دعوى الانتماء إلى العرب وخاصة من رجل في القرن الثاني الهجري مثل عقبة بن نافع الأموي. ومن المؤكد أنهم كانوا مقيمين في الصحراء الكبرى جنوب النيل (مصر والسودان –حاليا-) حسب الروايات الفلانية – ومجاورين للفراعنة ثم اتجهوا جنوبا متوغلين في الأدغال إلى أن وصلوا غرب إفريقيا تحت ظروف مشروحة في روائيات أمادو  حمباتي باه المالي الشهير
لكن السؤال هو ما هي العقيدة التي كانوا يؤمنون بها قبل إسلامهم في القرن الثاني الهجري؟
تشير الروايات إلى أن عباداتهم لم تكن لأحجار منحوتة أو لحيوانات مرعبة ول
كن لها  علاقة بالشمس أو برب الشمس!!
عبادة الشمس عند الفلاتة
يرى بعض المؤرخين أن الفلان كانوا يعبدون رب الشمس وهو ما يميل إليه المؤرخ الشهير يرو دورو جالو, بناء على أنه كان لديهم نبي في غابر الزمان يسمى " تُمَانِ" أو "آتمان" (وهو اسم يوحي إلى عثمان!) وقد استدل على ذلك  ببقايا الأهازيج التي يتغنى بها العجائز الفلان- ولا يزال الأنشودة مشهورا إلى يومنا هذا بين عجائز فوتا تورو وتجيب في الوقت نفسه على السؤال :هل كان هناك نبي للفلان؟
والأنشودة كالتالي :
 (ha tumaani  bajjel, tumani yiɗi nguuron, tumani yiɗii mayon, tumani wona alla tumani ko annabiijo alla, ko alla tan nelnooɗum yo haal ko halatako)
"إنه آ تمان الفريد , كتبت لكم الحياة والموت سواء أراد ذلك تمان أم لم يرد , تمان لم يكن إلها وإنما كان نبيا من أنبياء الله يتكلم على لسانه"
وحيال هذه الأنشودة التي تؤكد أن الشخص المدعو "تمان- بضم التاء, أو آتمان" لم يكن إلها وإنما كان نبيا, لا يمكن لنا الجزم بصحته أو عدمه لعدم الدليل الصحيح الصريح على ذلك وإن كان يحتمل دخوله في قوله تعالى (ومنهم من لم نقصص عليك)
 فهذه الأطروحة وإن أراد أن يجعل من الفلان شعبا عاشت مدى الزمان على الفطرة غير أن الأدلة على عبادة الشمس أكثر وأوفر كما ستراه في الآتي.
أطروحة عبادة الشمس
يعتمد أصحاب هذا المذهب  على ما نقل في الروايات من أن عجائز الفلان كانوا يؤدون صلواتهم عند طلوع الشمس, يتوجهون نحوها خافضين رؤوسهم مع مد أصبع الخنصر,  يرتلون صلاة الحرمات السبع بالصيغة التالية:  
 (buuɗal yurmeende fuɗi e bindi Geno, yo jam ñallu ha ɗo cinsinɗima kaaɗi, jawdi e ɓesngu ne sarii e ladde yo yiiterema reen, amin keddi e fimnde ma min piptata, kala ko jiɗɗa min coottiriɗum biige e dimaaɗe e ƴiiƴam sagataaɓe, amin keddi e fimnde ma min piptata, min penata, min kulata kowona alla, min tooñatah, min ngujjata, min njanfotaako, min ngoofatah, min taƴatah enɗam, kala ko daña koho renda, yo to cinsinɗema kaaɗi.)
(طلعت شمس الرحمة في ملكوت الإله الأزلي, ليستقر السلام إلى منتهى شعاعك, ولتكن المال والأهل المنتشرة تحت رعايتك وكلئك, فنحن لا زلنا ولا نزال على عهدك, نفتدي بمرضاتك الأبقار والصافنات الجياد ودماء الشباب , نحن على عهدك باقين ولن نخلفه, لا نكذب, لا نخشى سواك,  لا نظلم, لا نسرق, لا نخون, لا نعصيك, ولا نقطع الرحم, كل ما نملكه في محيط شعائك مشترك بيننا"
وعليها ملاحظات:
أولا: يلاحظ أن كاف الخطاب موجه دائما إلى الشمس وليس إلى  رب الشمس الأزلي (Geno), وهذا أبلغ دليل على أنهم من عباد الشمس على غرار قوم سبأ (وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله)
ثانيا: ونجد في هذا الصلاة تعظيم شعاع الشمس لسعتها اللامتناهية في رأيهم
ثالثا: موضوع الحرمات السبعة الموجودة في أبجديات اللغة الفلانية على اختلاف قبائلها , فلا يزالون يحلفون بها, ويقولون "haramejam jeeɗiɗi" أي (بحق الحرمات السبعة ) فما هي هذه الحرمات؟ الجواب موجود في الصلاة السابقة وهي  (1-لا نكذب, 2-لا نخشى سواك,  3-لا نظلم, 4-لا نسرق, 5-لا نخون, 6-لا نعصيك, 7-ولا نقطع الرحم) وهي كما ترى منهيات شرعية في الدين الإسلامي (الكذب , الشرك الظلم, السرقة, الخيانة, العصيان, قطيعة الرحم ) فهذه القيم الأخلاقية تعد -في السابق- المواثيق السبعة للفلاتة , ويعتبر لحد الآن في أوساط الفلان في فوتا تورو من الأيمان المغلظة .
أطروحة عبادة الأصنام واشتقاق الألقاب من الآلهة
وهناك أطروحة تذكر أن أسماء الفلانيين مشتقة من آلهتهم التي كانوا يعبدونها ف "با" و"بري" و"بالدي" إشارات إلى آلهة الشمس , فالباء تعني البركة و"ره" تعني الشمس عند القوصيين , ولقب "صو" إشارة إلى حية كانوا يعبدونها , ومثل ذلك في "جوب" وهلم جرا . على أن هناك من كانوا يعبدون العجل ويرون أنه أعظم شيء في وجه البساطة , ولذا يقولون (kaari ko ngaari mawndi)  فلان عجل كبير ....
وأخيرا ما ذكرناه أعلاه من القراءة التاريخانية لا ينقص شيئا من الهوية الإسلامية العريقة لقبيلة الفلان ودورها المجيد في نشر الإسلام في ربوع القارة , وهذا وحده مصدر فخر واعتزاز .